كتاب : التذكرة في علم النحو    صفحه :


كتاب التذكرة في علم النحو
من مصنفات اسوة العلماء الربانيين و قدوة الحكماء الصمدانيين
ناشر علوم الائمة الطاهرين صلوات اللّٰه عليهم اجمعين
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي اللّٰه مقامه

 بِسْمِ ٱللّٰهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحيمِ
الحمد للّٰه الذي خلق الانسان و علّمه النطق و اللسان و انزل القرآن و تكفل البيان ، و الصلوة علي سيّد الانس و الجان محمد الذي شرّف العرب علي الاقران حيث طلع شمسه من آفاقهم علي اهل الزمان فصاروا لساير الاقوام كأم القري بالنسبة الي سائر البلدان فوجب علي جميع القبائل ان يتوجهوا اليهم من كل مكان و يتعلموا منهم اللسان لمعرفة الكتاب و السنّة و احكام الملك الدّيّان ، و الصلوة علي هداة الانام و امراء الكلام الذين فيهم تنشبت عروقه و اليهم تهدّلت غصونه سادات العرب و العجم الذين علّموا الامم ما لم‌تعلم ، المعربون عما اراد اللّٰه في جميع العالم آل‌محمد الذين اجتباهم اللّٰه في القدم و جعلهم مواضع سرّه و حملة كتابه و اولياء النعم ، و لعنة اللّٰه علي اعدائهم ما خص شيء او عم .
و بعد ان الذي حداني الي تصنيف هذا الكتاب و تأليف هذا الخطاب ان ولدي و قرة عيني محمداً اطال اللّٰه بقاه و جعل اخراه خيراً من اولاه بلغ مبلغ قراءة علم النحو و رأيت ان كتب النحو كثيرة جداً من المنظوم و المنثور و المختصرات و المطوّلات و الشروح و الحواشي و هي و ان كانت كافيةً لطالب النحو الا ان
 كلاً منها ناقص من جهة و ان كان وافياً من جهات فمنها ذو ايجاز مخلّ و منها ذو اطناب مملّ و منها مشحون بادلة مكلف فيها لا طائل تحتها غير تضييع العمر و منها ما كثير منه درايات غير معتبرة و منها غير جيد الترتيب و منها ما اقتصر فيه من الشواهد علي محل الشاهد و لايعرف منه المعني المراد و منها غير مستجمع للمسائل و اكثرها مشحون بالآراء و الاهواء و القياسات مع ان علم كل لسان سماعي توقيفي لايجوز الرأي و القياس في شيء منه و مداره علي السمع و النطق و ذلك حال كل جزئي يجب فيه متابعة غير و لذلك يقدّم في مثل هذا العلم المثبت علي النافي اذا كان معتبراً فان المدار علي السماع و شهادة النفي غير مقبولة و اسأل اللّٰه ان يوفقني لاتمام هذا الكتاب علي ما احب جامعاً للرواية تاركاً للدراية الا علي نحو الاشارة الي بعض الحكم علي ما ارانا اللّٰه عز و جل و ان كان تخليص الروايات بعد اختلاط الدرايات بالروايات في غاية الصعوبة و لكن لاجل ان اكثر اجتهاداتهم في مسائل نادرة الوقوع دون ما يعم به البلوي و يكثر تداوله علي الالسن و عليه عامة العرب يكون الخطب سهلاً و قلما يحتاج الي تلك المسائل النادرة في فهم الكتاب و السنة و اكثرها في الترجيحات و هي ظاهرة و شحنت كتابي هذا بمقدمة و ثلث مقالات و خاتمة :
المقدمة
فيما يجب تقديمه قبل الخوض في المسائل و فيها فصول :
فصل - في الرؤوس الثمانية التي جرت عادة قدماء العلماء علي رسمها في اوائل كتبهم و لا بأس بتقديمها لما فيه من التسهيل .
فالاول : اسم المصنف لهذا الكتاب و هو العبد الاثيم و الفاني الرميم ذو الذنب
 العظيم كريم بن ابرهيم بن مهدي‌قلي بن محمدحسن بن فتحعلي بن شاه‌قلي بن محمدولي بن مهدي بن محمدقلي القاجار عفا اللّٰه عن جرائمهم بحق سادتهم صلوات اللّٰه عليهم اجمعين .
و الثاني : سمة الكتاب و هي التذكرة لاني كتبتها لاتذكر عهدي بالنحو في بَداءةِ سنّي لان اعراضي عنه منذ اربعين سنة و ماراجعته في كل هذه المدة فتصنيفي له تذكرة لنفسي و لساير اخواني الطلاب لهذا العلم و ليتذكر ولدي محمد اطال اللّٰه بقاءه ما استودع اللّٰه في مكنون سرّه يوم خلقه من هذا العلم علي حذو قوله عليه السلام : } ثبتت المعرفة و نسوا الموقف و سيذكرونه يوماً ما { .
و الثالث : غرضي من تصنيف هذا الكتاب ، فاولاً غرضي تشويق اخواني حيث اعرضوا عن كتب القوم تنفراً عنهم و اعراضاً عن الركون اليهم و علومهم لانّي عرّفتهم ان كلام كل نفس اثرها و كل اثر يشاكل صفة مؤثره فعلوم العامّة العمياء و كلماتهم تابعة لنفوسهم مشاكلة لها البتة و لها تأثير في نفس الراكن اليهم البتة و لاجل ذلك اشتدّ تنفرهم و الحمد للّٰه عنهم فاردت ان اصنّف لهم هذا الكتاب لئلايبقي لهم عذر في ترك تحصيل علم العربية .
و ليكون كتاباً جامعاً لاغلب المسائل مقتصراً علي رواية القوم معرضاً عن درايتهم اَلدِّرايَةُ في اللغة هو التوصل بالعلم و الفقهاء يستعملونها في مقابل الرواية و يريدون بها ما يستنبطونه بعقولهم ، عبد .
ما امكن كما قال العسكري عليه السلام في كتب المخالفين } خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا { علي ان درايتهم ليست بحجة علي احد و العربية امر توقيفي و ليس للدراية فيه مدخل .