كتاب : التبصرة في علم الصرف    صفحه :


كتاب التبصرة في علم الصرف
من مؤلفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم اللّه الرّحمٰن الرّحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين .
اما بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه لما بلغ قرة عيني و ثمرة فؤادي محمد اطال الله بقاه و جعل اخراه خيراً من اولاه مبلغاً استعد فيه لتحصيل العلوم الادبية و اخذ في علم الصرف و قرأ في بعض الكتب احببت ان اكتب له كتاباً مختصراً جامعاً تشويقاً له يكون تبصرة للمبتدي و تذكرة للمنتهي و اجمع فيه كليات علم الصرف و مواد الالفاظ و اقتصر فيه علي صرف المطالب من دون ذكر العلل اللهم الا علي سبيل الاشارة ليكون متناً صالحاً لمن اراد ان يشرحه من الاخوان او يعلق عليه تعليقات من الخلان و سميته بالتبصرة و فصلته بمقدمة و بابين :
 المقدمة - في بيان ما يجب تقديمه من المبادي و الامور الكلية المتعلقة بمسائل الكتاب و فيها فصول :
فصل - اعلم يا بني ان الله سبحانه حكيم فخلق ما خلق لغاية و تلك الغاية معرفته التي تؤدي الي تجرد الخلق عن الاعراض الفانية و الكثرات المتلاشية و بلوغهم الي رتبة الخلود في النعيم و الاستقلال و الملك المقيم و تلك الغاية لم‌تكن لتحصل الا بتذكيره سبحانه ما عاهدهم عليه و تنبيهه القوي الراقدة في فطرهم التي فطرهم عليها و هو بارسال الرسل و انزال الكتب و اشرف اولئك الرسل محمد صلي الله عليه و آله و اعظم تلك الكتب هو القرآن جلت عزته و قد بعث محمد صلي الله عليه و آله بلسان العرب و نزل الكتاب به و بين المعارف و الشرايع و الاحكام به فوجب علي الناس الجاهلين بلسان العرب و المنحرفين عن قصده تحصيل العربية من باب المقدمة وجوباً كفائياً لفهم معاني الكتاب و السنة و تحصيل الغاية بهما و مع ذلك الشرف العظيم الذي لايساوي هو بنفسه اكمل الالسنة و ابسطها و اجمعها لجهات المعاني و حيوثها و اكثرها تفصيلاً و افصحها و اشدها مطابقة مع الفطرة السليمة و السليقة المستقيمة و المبادي الاولية و لذلك صار لسان اهل الجنة و الملئكة و لسان الله الجليل و لسان النبي النبيل و به كان اشرف التنزيل فلمثل هذا فليطلب الطالبون
 و عن شبهه يبحث الباحثون فشمّر يا بني عن ساق الاهتمام لتحصيل هذا المرام فانه اساس العلوم و عليه بناء جميع الرسوم .
فصل - اعلم يا بني وفقك الله تعالي لمرضاته ان الله سبحانه لما خلق ابينا ( ابانا خ ) آدم علي نبينا و آله و عليه السلام علمه الاسماء كلها كما قال في كتابه و علم آدم الاسماء كلها و الاسماء جمع محلّيً باللام يفيد العموم و هو مؤكد بالكل مؤكدا ( مؤكد خ ) بالاضافة الي ضمير الاسماء فلم‌يبق لسان ينطق به اولاده الا و علمه اياه ،
و يدل علي ذلك ما روي في البحار عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله و علم آدم الاسماء كلها قال الارضين و الجبال و الشعاب و الاودية ثم نظر الي بساطٍ تحته فقال و هذا البساط مما علمه انتهي ، و المذكورات في الخبر من باب المثل ،
فالله سبحانه هو الواضع لجميع الالفاظ علي معانيها لا شريك له قد كتبها في اللوح المحفوظ و لم‌يتعلم اللغات من خلقه بل هو الذي علمهم ما علمهم فلما وضع الالفاظ علي معانيها علّمها بديع فطرته و استودعه اياها ليعلّمها ولده علي حسب طبايعهم فعلمهم اللغات و فرقهم في البلاد فتكلم كل واحد بلغة و علمها ذريته ثم وقع فيها تحريفات و تعويجات بمرور الازمنة و الدهور ،
و من تلك اللغات العربية التي هي اشرف اللغات و هي لسان الله سبحانه الذي كلم به انبياءه و رسله و ملئكته و انزل به الوحي و